الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
93
تفسير روح البيان
لتنتفعوا بها فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ الا عقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا والنكوص الرجوع القهقرى اى معرضون عن سماعها أشد الاعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ اى حال كونكم مكذبين بكتابي الذي عبر عنه بآياتي على تضمين الاستكبار معنى التكذيب سامِراً حال بعد حال وهو اسم جمع كالحاضر قال الراغب قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل السامر الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل للحديث بالليل سمر وسمر فلان إذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ويسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا تَهْجُرُونَ حال أخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان أو الترك اى تهذون في شأن القرآن وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر في غير طاعة اللّه تعالى وكان عليه السلام يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال القرطبي اتفق على كراهية الحديث بعدها لان الصلوات حد كفرت خطايا الإنسان فينام على سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فان سمر بعد ذلك فقد لغا وجعل خاتمتها اللغو والباطل وكان عمر رضى اللّه عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ويقول ارجعوا فلعل اللّه يرزقكم صلاة أو تهجدا قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه السمر على ثلاثة أوجه . أحدها ان يكون في مذاكرة العلم فهو أفضل من النوم ويلحق به كل ما فيه خير وصلاح للناس فإنه كان سمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد العشاء في بيت أبى بكر رضى اللّه عنه ليلا في الأمر الذي يكون من امر المسلمين . والثاني ان يكون في أساطير الأولين والأحاديث الكذب والسخرية والضحك فهو مكروه . والثالث ان يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب وقول الباطل فلا بأس به والكف عنه أفضل للنهي الوارد فيه وإذا فعلوا ذلك ينبغي ان يكون رجوعهم إلى ذكر اللّه والتسبيح والاستغفار حتى يكون رجوعهم بالخير وكان عليه السلام إذا أراد القيام عن مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ثم يقول علمنيهن جبريل * قال في روضة الاخبار من قال ذلك قبل ان يقوم من مجلسه كفر اللّه ما كان في مجلسه ذلك كذا في الحديث انتهى وروى عن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت لا سمر الا لمسافر أو لمصل ومعنى ذلك ان المسافر يحتاج إلى ما يدفع عنه النوم للمشي فأبيح له ذلك وان لم يكن فيه قربة وطاعة والمصلى إذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم سمره بالطاعة فعلى العاقل ان يجتنب عن الفضول وعن كل ما يفضى إلى البعد عن حريم القبول وبقي عمره من تضيع الأوقات في اكتساب ما هو من الآفات : قال الحافظ ما قصهء سكندر ودارا بخواندهايم * از ما بجز حكايت مهر ووفا مپرس وقال بعضهم جز ياد دوست هر چه كنم جمله ضايعست * جز سر شوق هر چه بگويم بطالتست أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر اى